ماكس فرايهر فون اوپنهايم
63
من البحر المتوسط إلى الخليج
ويسيكه ثم عنيترة ، وفي الساعة الواحدة و 35 دقيقة القرية المبنية حديثا صيقية ، وفي الساعة الثانية قرية « السلام عليكم » ، وفي الساعة الثانية والنصف قرية سوطي . وفي هذه الأثناء كنا قد تحولنا عن امتدادات جبل طور بزاوية حادة ، إلا أن القرى الكثيرة المتناثرة على سفوح الجبل ظلت ظاهرة مدة طويلة . كنا نسير بسرعة عالية وغالبا عدوا بينما كان رجال شمر يقدمون دون كلل أو ملل عروض الفروسية والقتال وبالتحديد ألعاب « الجريد » التي يسميها عرب المدن « فانتازيا » أيضا . تتمثل ألعاب الجريد في أن ينفصل بعض الفرسان عن البقية محركين رماحهم الطويلة في حركات اهتزازية متواصلة ثم يلعبون دور الهارب والمطارد بالتناوب : أو - بما يشبه لعبة الوردة عندنا - يحاول الفرسان نزع كفيات بعضهم بعضا . في هذه اللعبة تتعرض مهارة الفرسان وقدرتهم الحركية وسرعة الخيول لامتحان قاس « 1 » . [ مخيم طي ] وصلنا بعيد الساعة الثالثة إلى مخيم لطيء وكانت تنتصب عند مدخله الغربي خيمة كبيرة هي خيمة الشيخ عبد الرحمن ، شيخ مشايخ القبيلة الحالي ، وأبو إحدى زوجات فارس باشا . اضطررنا إلى النزول هنا لتناول القهوة عند الشيخ . وعلى الرغم من أننا كنا مستعجلين ألزمنا على البقاء أكثر من ساعة ولم نتمكن من
--> ( 1 ) نوع الفانتازيا ، كتلك السائدة بشكل خاص في شمال إفريقيا وفي المغرب تحت اسم « لعب البارود » ، غير معروف إلا قليلا جدا في شمال شبه الجزيرة العربية . في « لعب البارود » ينطلق الفرسان البدو بسرعة العدو وبخط مستقيم تماما ثم ينتقلون بعد ذلك فجأة إلى الكاريير وهم يطلقون ، بناء على إشارة معينة ، النيران من بنادقهم في الهواء أو على الأرض ، أو يقذفون بها نحو الأعلى ثم يلتقطونها بأقصى سرعة وهم في وضعية الوقوف في السرج . يمارس لعب البارود في المغرب من قبل المشاة أيضا الذين يطلقون النار من بنادقهم ، في وضعية القفز ، وكأنهم يرمون عدوا منبطحا على الأرض . في بلاد ما بين النهرين تتركز ألعاب الفروسية على النزال الفردي . بخصوص لعبة كان العرب يمارسونها في زمن سابق حيث يضرب الفرسان من على ظهور خيولهم كرات بعصي خشبية ، انظر ياكوب ، حياة البدو العرب القدامى ، الطبعة الثانية ، برلين 1899 ، ص 112 . وليس مستبعدا أن تكون هذه اللعبة قد انتقلت مع الإسلام إلى الهند . فهي تشبه جدا لعبة « البولو » التي تعرف عليها الإنجليز في الهند ثم نقلوها إلى أوروبا .